الشيخ عبد الحسين الرشتي
188
شرح كفاية الأصول
معصية الأمر بالقصر في حق المعتقد بعدم وجوبه بأن العنوان المأخوذ في موضوع الأمر لا بد وأن يكون قابلا لأن يتحقق في حق المكلف مع التفاته اليه وان لم يكن الالتفات الفعلي شرطا والعزم على عصيان القصر لا يكون قابلا لذلك من جهة ان الالتفات اليه يوجب رفع جهل المكلف ويدخله في زمرة العالم بالتكليف وقد يقرر الترتب في المسألتين بأن الجاهل حالة جهله مأمور بالتعلم وعلى تقدير العصيان به مأمور بما يعتقد من الجهر والاخفات أو التمام في موضع القصر كما أن الانسان مكلف بالصلاة على تقدير عصيان الأمر بالإزالة وفيه ما لا يخفى ( فقد ظهر مما ذكرنا انه لا وجه لصحة العبادة مع مضادتها لما هو أهم منها إلا ملاك الأمر ) ولذا يحكم بالصحة فيما اختاره المكلف في بعض صور تزاحم الواجب مع المستحب وفي تمام صور تزاحم المستحبات من دون ملاحظة الأهم والمهم ومن دون ملاحظة العزم على ترك الأهم وذلك يكشف عن عدم الترتب المذكور حيث إنه بناء عليه لا أمر بغير الأهم من دون عزم على ترك الأهم ( نعم فيما إذا كانت موسعة ) كالصلاة ( وكانت مزاحمة بالأهم ببعض الوقت ) كالإزالة التي مدتها نصف ساعة ( لا في تمامه يمكن أن يقال إنه حيث كان الأمر بها على حاله وان صارت مضيقة بخروج ما يزاحمه الأهم من أفرادها من تحتها ) عقلا حيث إنه بملاحظة المزاحم الأهم يجعل دائرة المأمور به مضيقة ( أمكن أن يؤتى بما زوحم منها بداعي ذلك الأمر فإنه ) أي ما زوحم منها ( وان كان خارجا عن تحتها بما هي مأمور بها ) عقلا ( إلا أنه ) أي ما زوحم منها ( لما كان وافيا بغرضها كالباقي تحتها كان عقلا مثله ) أي مثل الباقي تحتها ( في الاتيان به في مقام الامتثال والاتيان به بداعي ذاك الأمر بلا تفاوت في نظره بينهما أصلا ودعوى ان الأمر لا يكاد يدعو إلا إلى ما هو من أفراد الطبيعة المأمور بها وما زوحم منها بالأهم وان كان من أفراد الطبيعة لكنه ليس من أفرادها بما هي مأمور بها ) فكيف يحصل الامتثال بها ( فاسدة فإنه انما يوجب ذلك ) أي عدم كون الأمر داعيا إلى ما زوحم منها بخروجه عنها ( إذا كان خروجه عنها بما هي كذلك تخصيصا ) حيث إن التخصيص وهو الخروج الحكمي إنما هو لقصور في الفرد الخارج ( لا مزاحمة فإنه معها ) أي مع المزاحمة ( وان كان لا تعمه الطبيعة المأمور بها إلا أنه ليس لقصور فيه ) بل هو تام في فرديته للطبيعة ومحصليته للغرض ( بل لعدم إمكان تعلق الأمر بما يعمه عقلا وعلى كل حال فالعقل لا يرى تفاوتا في مقام الامتثال وإطاعة الأمر بها بين هذا الفرد وسائر الأفراد أصلا هذا على القول بكون الأوامر متعلقة بالطبائع واما بناء على تعلقها بالأفراد فكذلك وان كان جريانه ) أي جريان المطلب المذكور بناء ( عليه ) أي على القول بتعلقها بالأفراد ( أخفى كما لا يخفى ) حيث إنه بناء عليه لا يكون مأمورا به لا بنفسه ولا بالطبيعة الكلية المتحققة في ضمنه كي يتحقق